الميرزا هاشم الآملي
14
منتهى الأفكار
بمتعلقه واحد منهم ، استحقوا جميعا العقاب على عصيانه . وانما الكلام في شرح حقيقة هذا التكليف . ذهب المشهور إلى أنه نحو من انحاء الوجوب العيني ، موضوعه أمر خاص . وقد توجه ذلك التكليف إلى كل مكلف حين تحقق ذلك الموضوع ، مثلا وجوب تغسيل الميت المسلم تكليف خوطب به كل مكلف حين حصول ميت مسلم لم يغتسل . فعند حصول هذا الموضوع في الخارج ، يخاطب كل مكلف بتغسيله ، فإذا سبق أحد المكلفين إلى تغسيله ، انتفى موضوع خطاب الباقين ، ولا ريب في ان كل خطاب يسقط بانتفاء موضوعه . وقيل إنه أيضا وجوب عيني مطلق ، متوجه إلى كل مكلف ، لكن الواجب أعنى به متعلق هذا التكليف ، مشروط بشرط ، تتوقف صحة الواجب المزبور عليه وذلك هو كون متعلق هذا الخطاب غير مسبوق بالإتيان به من أحد ، لأن الغرض المترتب عليه يمتنع اجتماعه مع الغرض الآخر المترتب على الفعل الآخر من المكلف الآخر ، أما لتضادهما أو لتماثلهما . وقيل إن الوجوب الكفائي هو الوجوب العيني التعيينى ، غاية الأمر ان المكلف في هذا التكليف هو طبيعي الإنسان الجامع لشرائط التكليف لا كل واحد واحد من أفراده ، فان الغرض من الواجب العيني التعيينى ( تارة ) يستدعى توجيه الخطاب به إلى كل واحد من أفراد الإنسان الجامع لشرائط التكليف ، ويحصل منه بصرف وجود المكلف به . و ( أخرى ) لا يستدعى توجيه الخطاب به إلى كل واحد من أفراد الإنسان الجامع لشرائط التكليف ، بل يكون غاية ما يستدعيه ، هو توجيه الخطاب بالمكلف به إلى طبيعي الإنسان الجامع لشرائط التكليف ، إذ كما أن الغرض يحصل من الواجب بصرف وجوده ، كذلك يحصل من المكلف بصرف وجوده ، ولا ريب في ان الغرض الداعي إلى التكليف بشئ لا يدعو إلى أكثر مما يحصل به . والذي ينبغي أن يقال هو أن المصلحة في الواجب الكفائي يمكن أن تكون